لاجلك فلسطين
هي القضية . . . هي الهوية .... هي الثورة .... هي العنوان . . فلسطين العربية . . . فلسطين المسلمة
لم يجدوا من يهزمهم فهزموا انفسهم

لم يجدوا من يهزمهم فهزموا انفسهم


ترددت طويلا في الكتابة حول الأحداث المؤسفة الأخيرة في غزة إذ أن هناك حالة من الاستقطاب الإعلامي الهائلة التي لا تترك مجالا للحوار المنطقي وتجعل كل شخص يكتب منتقدا أو مطالبا بمراجعة ممارسات أحد الفصيلين (فتح وحماس) وكأنه عميل للطرف الآخر، وما يزيد الأمور صعوبة بالنسبة لنا هو الحساسية الشديدة من الأخوة الفلسطينيين لأي تحليل أو رأي يتضمن نقدا لسياسات أحد الفصائل وخاصة من الدول العربية الأخرى.

لهذا كله إخترت هنا أن انقل ما كتبه الزميل المدون هيثم صباح والذي عبر بطريقة ممتازة عن نفس الموقف الذي أحمله، وإن كنت أنا شخصيا أحمل حماس مسؤولية إضافية ولكن من الصعب الحديث بصراحة عن هذا الموضوع دون أن أعرض نفسي لإتهامات العمالة للصهيونية وإسرائيل والولايات المتحدة وفتح ومحمد دحلان...الخ.

عموما هذا هو ما كتبه هيثم في مدونته على الرابط التالي

http://sabbah.biz/mt/archives/2007/06/19/hamas-fatah-war/

 

أمر مخجل ما حدث ويحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ليس أن يقتل الأخ أخاه فقط، بل أن يستعين بعض الفلسطينيين بأعدائهم للإنتصار (ولو بالظاهر) على أخوتهم - بمعنى أخر، الأنتصار على أنفسهم، مع أن هذا “الإنتصار” هو ليس اكثر من هزيمة للذات. ففي حين أن الطائرات والدبابات والصواريخ لم تهزمهم، هزمتهم ذاتهم العمياء المريضة وأخذتهم نشوة “الهزيمة” فتراهم يحتفلون بالنصر المؤزر المدعوم بدولارات ومساعدات الغرب “السخية” التي لا تظهر سوى في مصائب الشعوب. هذه الدولارات الغير مرئية حين تحتاجها الشعوب في نصرة الحق والعدالة.

إنه لمن المخجل لدرجة أنني أكتب اليوم بالعربية لأني لن أستحمل شماتة العدو بنا لما آلت إليه أحوال الشعب الفلسطيني مع أني لا أشك أن الشماتة لن تأتي من الغريب فقط، بل أتوقعها من الإخوة العرب على السواء، ولن ألومهم في ذلك. نعم، فليس في الحكاية إلا المذلة والهوان، والشمس لا تحجب بغربال. بعد أن هانت على أنفس القادة المعظمين في فتح وحماس والسلطة الوطنية الفاسدة - عذابات الأرض المغتصبة والأمهات الثكلى.

منذ متى كان لون العلم الفلسطيني أخضر اللون؟ ومنذ متي أصبحت مقاومة الفساد إنقلاب على الشرعية؟ وأي شرعية يتكلم عنها السيد الرئيس الفلسطيني صاحب الكتاب ذو الصفحات الـ 600 التي كتبها بعد أوسلو ولم تتضمن كلمة “الأحتلال” ولو لمرة واحدة؟ هل اصبح اللون الأخضر هو رمز النضال؟ وهل أصبحت الشرعية ما شرع البيت الأبيض وليس ما شرعه الشعب الفلسطيني وجميع المواثيق الدينية والدنيوية؟ هل أصبحت عصابات “القوة التنفيذية” هي الشرعية وجميع أجهزة السلطة الأمنية (الشريف والوطني منها كما العميل والفاسد) مرغمة على إطلاق اللحية وتقصير الجلباب حتى يرضى عنها شيخنا؟ هل اصبحت عصابات “جهاز الأمن الوقائي” هي الدرع الواقي من الإحتلال وكل ما عداها إنقلاب على الشرعية والسلطة؟ وأي سلطة هذه التي يتحاربون عليها؟ سلطة المال والدولة المنهوبة؟ أم سلطة الحق والقانون الحاضر الغائب في كل المناسبات؟ أم سلطة الدين والشريعة والشيخ الذي لا يفرق بين “الجامع والجامعة” - كما قال شاعرنا محمود درويش؟

ستون عاما مضت منذ نكبة فلسطين، وأربعون عاما منذ النكسة، لم تهزم فيها إرادة الشعب الفلسطيني من أعدائها، هزمتها الرايات الخضر من جانب، والفساد المستشري في أروقة السلطة الفلسطينية الهرمة من جانب أخر. في الماضي كان الهدف هو تحرير الأرض، كل الأرض، ثم تنازلنا وإكتفينا بقبول الضفة الغربية وغزة، أما اليوم فقد اصبح الهدف هو البقاء في السلطة بغض النظر إن كانت هذه “السلطة” لا تتجاوز غرف المكاتب التي يقبع بها هذا النظام. فأي سلطة، وأي شرعية وأي دولة يتحدث عنها هؤلاء المساكين؟ هل يتوقعون أن يقبل الإحتلال بسلطتهم التي يحلمون بها؟ وإذا إفترضنا أن إسرائيل قبلت، هل يحلمون بأن الشعب سقبل بها ويغفر لهم؟ وبأي ثمن تشترى الشرعية؟ هل ثمنها بضع مئات ملايين من الدولارات التي ستقبضها الحكومة المؤقتة - إن قبضت دولارا منها؟ وهل سيكون عمر الوزارة الجديدة “المؤقتة” بعمر المجلس الوطني الفلسطيني “الأزلي”؟ وماذا عن غزة وأهل غزة؟ ترى كم سيكون ثمنهم؟ وماذا عن الملايين الستة من فلسطينيي الشتات، كم ثمنهم؟ من يمثلهم؟ ومن يحميهم؟ ومن يدافع عن حقوقهم؟

وماذا بإخواننا “الحماسيين”؟ أين ذهب تاريخ النضال الشعبي المراق في شوارع غزة؟ هل إرتداء المذيعات الفلسطينيات في تلفزيون فلسطين أهم من ستر عورات ورؤوس اللاجئين في الداخل والشتات؟ من سوي “المجاهدين” من حماس يدنس علم بلاده ويستبدله بخرق خضراء؟ رمز الأمة الذي ضحي الألاف من الشهداء بحياتهم حتي يبقي هذا العلم خفاقا بين كل الرايات وفي كل الميادين أصبح اليوم مداسا لأحذية الأخوة الحماسيين ويطلبون نصرة من شعبهم بعد أن نجسوا دم شهداؤه بفعلتهم. ولكن لا غرابة فيمن إتخذوا من كابول طريقا لتحرير الأقصى. أن تأخذ غزة وأهلها رهينة لتساوم عليها، وتساوم من؟ تساوم خاطف غادر آخر لا يقل عن حماس بالغطرسة والتعالي - “السلطة الشرعية” وحكومة عباس؟. مجرمان والضحية واحدة: تاريخ وشعب ومستقبل واحد. المنتصر منهم خاسر، والخاسر منهم خاسر أيضا.

اليوم غزة وغدا رام الله وبعدها الخليل وبعدها جنين، إلى ما لا نهاية، بل النهاية قد بدأت، ولكن ليس لضياع الأرض، بل النهاية بدأت للفاسدين من هذا الشعب والتائهين على طرق كابول. إن الشعب الفلسطيني لم يكن يوما جبانا ولا ضعيفا حتى يساق للذبح، والتاريخ شاهد. إن ما حدث ويحدث اليوم هو أفضل ما جناه الشعب منذ عشرات السنين. قبل أقل من عامين، لفظ الشعب الفلسطيني الفاسدين منه بالإنتخابات الحرة وكشف عنهم الغطاء وإستبدلهم بمن ظن أنهم أجدر، ولكن، اليوم تكشفت كل الرؤس الصلعاء (مع إحترامي للصلع) وحان قطافها!!
التاريخ لا يرحم، والمستقبل لا يؤجل، ومصير الزمرتين في مزابل التاريخ. إن تاريخ الشعوب لا يباع ولا يشترى، وكذلك المستقبل. إن ما بني على خطأ لا يصلح إلا بالهدم والبناء من جديد.

 



أضف تعليقا

اضيف في 19 سبتمبر, 2007 01:42 ص , من قبل THEBUZZARD
من الأردن said:

اللهم ثبتهم



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية